تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
موضوعه في المعلق فعليا ومع عدم صيرورته فعليا فلا يكون مجال لاستصحابه أصلا . ولكنا لا نمشى هذا المسلك بل نعتقد بان حقيقة الحكم عبارة عن نفس إرادة الشارع التي تكون بمعنى اشتياقه ويكون موجودا فعليا حتى مع عدم وجود الموضوع أو قيوده لا أنه يكون موجودا فرضيا مع عدم وجودها . والشاهد على هذا ما ترى من اشتياقك إلى ختان ولدك الذي لا يكون موجودا فعلا ويمكن ان لا يصير موجودا بعدا أيضا وكك اشتياقك إلى كونه مؤمنا أو عالما وأمثاله فان المشتاق اليه وان لم يوجد بعد إلّا ان اشتياقك اليه الباعث لإرادته أو المساوق لإرادته يكون موجودا في الحال بضرورة الوجدان ان قلت الحكم يلزم ان يكون محركا نحو متعلقه فعلا إذ لا معنى للحكم الذي لا يوجب تحريكا نحو متعلقه فعلا قلت محركية الحكم متأخرة عن الحكم بمرتبتين وهما علم العبد به وارادته نحوه ولا ريب في انه لا يمكن ان يعتبر المتأخر رتبة فيما يكون متقدما عليه وبعبارة أخرى محركية الحكم لا يكون من مقوماته بل يكون من آثاره المتأخرة عنه ولذا لا تكون دخيله في حقيقته ويشهد عليه ما يقال من أن الاحكام فعلية بأسرها حتى بالنسبة إلى الجاهل بها مع أنها لا تكون محركة بالنسبة اليه فعلا بل ولا في بعض موارده شأنا ويمكن ان يستدل أيضا على كون الحكم عبارة عن نفس الإرادة التشريعية الموجودة في نفس المولى ببرهان الدوران وهو انه لو استكشفنا إرادة المولى ولو بطريق الرمل والجفر يجب علينا ان نتبعها وان لم تصل إلى مرتبة الجعل والانشاء كما أنه لا يجب علينا ان نتبع الحكم المجعول أو المنشئ لو اكتشفنا عدم اشتماله على إرادة المولى فتحصل من جميع ما قلنا إن الأحكام الشرعية كلها فعلية حتى مع عدم وجود موضوعاتها وقيودها فتكون من هذه الجهة فوق القضايا الحقيقية التي تكون بمعنى فعليتها مع وجود موضوعاتها وقيودها ولذا لا يتوقف جريان الاستصحاب