تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الثالثة تكون مثل الثانية ولكن تتفاوت عنها في ان الشك في الثانية يكون من ناحية الشك في دخل حالة من أحوال العصير العنبي بعد تحقق شرطه وهو الغليان ولكنه في هذه الصورة يكون من ناحية الشك في دخل حالة من أحوال العصير العنبي قبل تحقق شرطه كما إذا شك في ان العنب الذي صار زبيبا هل يحكم بنجاسة عصيره أيضا إذا غلا كما يحكم بها على فرض كونه عنبا أو لا يحكم بها وهذه الصورة هي التي تكون موردا للنزاع بين الاعلام فقال بعضهم بجريان الاستصحاب فيها وقال بعضهم بعدم جريانه فيها واستدل هذا البعض بان الاستصحاب فيها يكون بوجوه لا يتم شئ منها . الأول ان يكون المستصحب نظير الصحة التأهلية التي كانت ثابتة في العنب وهو أحد جزئي الموضوع المركب منه ومن الغليان بمعنى ان العنب الذي يكون جزء الموضوع إذا صار زبيبا فشك في بقاء اقتضائه للنجاسة مع ضم الغليان اليه فنستصحبه حتى يدل الدليل على خلافه . ويرد على هذا الوجه أولا ان الاقتضاء المزبور لا يكون اثرا شرعيا أو موضوعا لاثر شرعي بل يكون امرا عقليا ينتزعه العقل من ملاحظة الحكم بنجاسة العصير العنبي المغلى وثانيا انا لا نشك في بقاء النجاسة حتى نستصحبها بعد حصول الغليان بل نشك في أصل حدوثها بمعنى انا نشك في ان العصير الزبيبي هل ينجس إذا غلا أو لا ينجس أصلا وحيث إنه لا تكون له سابقه هذه النجاسة فلا معنى لاستصحابها . الثاني ان يكون المستصحب حكما تقديريا بمعنى ان الشارع حكم بنجاسة العصير العنبي المغلى على تقدير غليانه فإذا صار العنب زبيبا يشك في بقاء هذا الحكم التقديري فيستصحب . ويرد على هذا الوجه أيضا ان الحكم الواقعي الذي يترتب عليه الأثر الشرعي عبارة عن الحكم الفعلي وهو مفقود فيما نحن فيه حسب الفرض واما