تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
معروضه بل ومع احراز عدم معروضه وبالجملة باب التعبد أوسع من باب التكوين جدا ولذا لا يقاس به أصلا نعم يمكن ان يقال في مقام الاثبات ان أدلة الاستصحاب الدالة على التعبد ببقاء المشكوك منصرفة إلى ما يمكن وجوده في ظرف التكوين ولا يشتمل ما لا يمكن وجوده فيه كالعرض بلا معروض أو الجامع بلا فصل فتأمل

[ حول الشبهة العبائية ]

بقي هنا امر ينبغي التنبيه عليه وهو انهم قد أوردوا على استصحاب الجامع الكلى بعد ارتفاع بعض افراده اشكالا يسمى بالشبهة العبائية ومحصلها انه إذا نجس بعض أطراف العبا فطهرنا بعض أطرافه المعين ثم لاقى زيد بعض أطرافه الأخرى مع الرطوبة ففي مثل هذه المسألة قد حكم كثير من العلماء بعدم تنجس زيد مع أن الاستصحاب المبحوث عنه مقتضى للحكم بتنجسه لأنه يدل على بقاء جامع النجاسة التي يتعين قهرا في أطرافه الأخرى التي لاقى زيد معها بالفرض وأجاب شيخنا النائيني عن هذه الشبهة بان استصحاب الجامع لا يجرى فيما نحن فيه أصلا لأنه انما يجرى في الموارد التي يكون الجامع الكلى مشكوكا بهويته كالحدث المردد بين كونه بولا أو منيا وما نحن فيه لا يكون كك لأن النجاسة العارضة على العبا لا تكون جامعا كليا بين امرين مختلفين في الهوية بل يكون في الحقيقة امرا شخصيا متحدا في الهوية غاية الأمر انه اشتبه علينا مكانه لا هويته ولذا يكون الاستصحاب فيما نحن فيه من مصاديق استصحاب الفرد المردد مثل ما لو علم بوجود حيوان معين كالغنم في الدار ولكن اشتبه مكانه في انه هل يكون في جانبها الشرقي أو الغربى فإنه بعد ما خرب جانبها الشرقي وشك في بقاء الحيوان المزبور فيهما فاستصحاب بقائه يكون من قبيل استصحاب الفرد المردد بين الباقي قطعا والزائل قطعا وقد عرفت بطلان مثل هذا الاستصحاب آنفا ولكن يرد عليه انه لو تسلم ما قاله من الفرق بين الفرد المردد والجامع المبحوث عنه هنا فلا نسلم ان الاشتباه في المكان يكون محققا للمفرد المردد لان المكان أو الزمان وأمثالهما يكون من عوارض الفرد لا من محققاته التي يختلف