مدلول الأخبار حجية الاستصحاب ، كما هو كذلك عند الشيخ وصاحب الكفاية . أمّا بناء على كون مدلولها حجية قاعدة المقتضي والمانع فلا يحتاج شمول الأخبار لموارد الأمارات من ارتكاب خلاف الظاهر وحمل اليقين على الأعم منه وسائر المحرزات ، وذلك لاعتبار اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة في الاستصحاب دون القاعدة .
فإذا قامت البينة على عدالة زيد يوم الخميس وشككنا فيها يوم الجمعة لا يجري استصحاب عدالته في يوم الجمعة ، لأنّ عدالته لم تكن متيقنة يوم الخميس بل قامت الحجة على ثبوتها فيه ، وقيامها عليه كذلك تجعلها مظنون الوجود - بالظن المعتبر - لا متيقن الوجود . واليقين بحجية البينة لا يكفي في تحقق أركان الاستصحاب ، فإنّه تعلق بغير ما تعلق به الشك وهو عدالة زيد .
وهذا بخلاف القاعدة ، فإنّ عليها يبنى على بقاء عدالته ، فإنّ مقتضى حجية البينة - التي تعلق بها اليقين - ترتب جميع آثار العدالة الواقعية ، ولا ترفع اليد عنها بالشك في حدوث ما يزيل به عدالته ، والقضية المشكوكة فيها غير المتيقنة . وهذا عين كلام المقرر عنه قدّس سرّه .
وبالجملة : شمول أخبار الباب لمثل الأحكام الثابتة بالأمارات غير القطعية بناء على حملها على الاستصحاب مشكل جدا ، لما استظهرناه من الأخبار أنّ اليقين مأخوذ من حيث هو هو لا من حيث
بيان الأصول — صفحة 206
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٠٦