تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هذا ، ولا يخفى عليك : أنّ ما ذكره المحقق الخراساني في وجه عدم جريان البراءة العقلية « 1 » إنّما يرد على الشيخ لو كان مبناه في جريانها انحلال العلم الإجمالي بالتفصيلي ، وأمّا إذا كان دليله هناك ما أشرنا إليه - في الشك في الجزئية - من أنّ وجوب الأقل بالوجوب الضمني الانبساطي الشامل لجميع الأجزاء معلوم تفصيلا والزائد عليه مشكوك مرفوع بالأصل ، فهنا يجري هذا الدليل أيضا ، فيقال : إنّ العقل كما هو هناك حاكم بقبح العقاب على ترك الجزء المشكوك ، لعدم تنجز الأمر به لعدم تعلق العلم به وحاكم بتنجز الأقل ؛ فهنا أيضا هو حاكم بقبح العقاب على ترك الخصوصية والقيد المشكوك اعتباره في المأمور به بعد إتيانه بما هو فاقد لتلك الخصوصية . وهذه الخصوصية وإن كانت تنتزع عن الذات وهي عينها - وليست كالجزء المشكوك التي هي غير سائر الأجزاء حقيقة - إلّا أنّ العقل يرى تقييد المأمور به بهذا الأمر الانتزاعي وملاحظته كذلك مساوق لملاحظته غيره ، فهو بهذا اللحاظ يكون مأمورا به ويقع الشك في كونه مأمورا به وتقييد المأمور به به ؛ فلهذا تجري بالنسبة إليه قاعدة العقاب بلا بيان إن لم يعلم به ، ويصح العقاب على إتيان المقيد ( بالفتح ) به فاقدا له . وبناء على ذلك إذا تعلق الأمر بمطلق وشك في تقييده بأمر ، سواء كان التقيد منتزعا عن نفس الذات أو عن أمر خارج عن الذات ، فالعقل
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 238 .
بيان الأصول — صفحة 130 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني