الردع بعد قيام سيرة العقلاء على العمل بالخبر كما تدل عليه روايات كثيرة دالة على عمل الأصحاب بالخبر بمرأى ومسمع من المعصومين ( عليهم السّلام ) مع أنّهم لم ير دعوهم عن ذلك .
وكيف كان ، فما هو عمدة الدليل في باب حجية الخبر بل ربما يرجع إليه أكثر الأدلة - التي أقاموها على حجية الحجج - هو بناء العقلاء .
سبب إنكار المتكلمين حجية خبر الواحد
لا يخفى عليك : أنّ ما هو المتداول في ألسنة الأصحاب مثل المفيد والمرتضى وابن قبة وعامة المتكلمين « 1 » إلى زمان الشيخ ( رضوان اللّه عليه ) وتلامذته عدم جواز العمل بخبر الواحد ، وبذلك يردون كثيرا - في مقام الاحتجاج على العامة حينما تمسكوا بالأخبار - بأنّها أخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا وقد تكرر ذلك في ألسنتهم .
والشيخ أوّل من ردّ على ذلك وكسر صولة هذه العبارة ، وبيّن ما هو الحق في المقام ومراد الأصحاب بقوله في العدة : « وأمّا ما اخترته من
هامش
( 1 ) . راجع الذريعة 2 : 529 ؛ التذكرة بأصول الفقه : 38 . وقال المفيد رحمه اللّه : « لا يجب العلم ولا العمل بشيء من أخبار الآحاد ، ولا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين إلّا أن يقترن به ما يدل على صدق راويه على البيان ، وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من المعتزلة والمحكمة وطائفة من المرجئة ، وهو خلاف لما عليه متفقهة العامة وأصحاب الرأي . أوائل المقالات ، القول في أخبار الآحاد .