لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . .
الآية « 1 » ، وقوله تعالى
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » ، وغيرهما .
وفيه : أنّ اتباع الخبر ليس اتباع غير العلم ، بل هو اتباع العلم ، لأنّا نتبع الخبر بعد قيام الدليل القطعي على حجيته ووجوب اتباعه لا بدونه .
نعم ، لو لم يقم دليل على حجيته يكون اتباعه عملا بالظن وغير العلم ، وأمّا معه فيكون اتباعه اتباع العلم ، وتكون النسبة بين ما يدل على حجية الخبر وهذه الآيات نسبة الورود .
والحاصل : أنّه لا فائدة للاستدلال بهذه الآيات ؛ فإنّه لا يخلو إمّا أن لا تقوم حجة على اعتبار الخبر ، فلا حاجة إلى هذا الاستدلال ، فإنّ الشك في الحجية يغنينا عن الاستدلال على عدم جواز العمل ، وإمّا أن يقوم الدليل على حجيته كما يدعيه القائل باعتبار خبر الواحد ، فليس إذن اتباعه اتباع غير العلم .
فإن قلت : ما يدل على جواز اتباع الخبر يكون مخصّصا للآيات الناهية لا واردا عليها ، فإنّ الأدلة الدالة على جواز العمل بالخبر إنّما تقتضي جواز اتباع الظن وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف « 3 » .
قلت : إذا كان موضوع الدليل - الذي توهم كونه مخصّصا للعام -
هامش
- إدريس عدم حجية الخبر ، واستدل لهم بالآيات الناهية عن اتباع غير العلم . . . » . راجع أيضا الفصول : 288 ، سطر 18 .
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 36 .
( 3 ) . فرائد الأصول : 69 ، سطر 4 .