مالك وغيره ، حتى أنّهم ربما اتفقوا على فتوى مع كون مستندها منحصرا بخبر الواحد مثل : مسألة منجزات المريض ، فإنّهم اتفقوا على أنّها من الثلث لا الأصل لرواية واحدة رووها عن عمران بن حصين عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 1 » . وكثيرا ما يعتذرون عمّن أفتى في مسألة على خلاف رواية بعدم وصولها إليه ، كما اعتذر محمد بن الحسن الشيباني - أحد تلامذة أبي حنيفة - عن كون فتوى أستاذه في خيار المجلس على خلاف الخبر المروي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهو : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع » « 2 » بعد ما رواه الشافعي بسنده المتصل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بأنّ أبا حنيفة لو وصل إليه هذا الخبر لعدل عن هذه الفتوى .
وكيف كان ، فالمسألة بينهم من المسلمات ، لأنّهم لم ينقلوا الخلاف فيها بل نقلوا اتفاق جميع الأصحاب على العمل بخبر الواحد .
نعم ، نقل الشافعي : أنّ قائلا طالبه بالدليل على حجية الخبر ، ونقلوا عن بعض متكلميهم وعن الخوارج القول بعدم الحجية ، ونسبوه أيضا إلى الإمامية « 3 » ، هذا .
هامش
( 1 ) . انظر منتقى الأخبار مع نيل الأوطار 6 : 48 .
( 2 ) . أخرجه أحمد في المسند 2 : 183 ، وأبو داود في السنن ، كتاب البيوع 3 : 736 ، باب في خيار المتبايعين ، ح 3456 ، والترمذي ، كتاب البيوع 3 : 541 ، باب البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، ح 1247 وغيرهم . وانظر فتوى أبي حنيفة في شرح معاني الآثار 4 : 12 .
17 ؛ شرح فتح القدير 6 : 257 . 259 ، وغيرهما .
( 3 ) . انظر اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ، الفخر الرازي : 41 ؛ النووي على مسلم 1 : 131 ؛ المسودة في أصول الفقه لآل تيمية : 238 .