فالذي ينبغي أن يقال : إنّ الملاك كل الملاك ، كما يظهر بعد التأمل في كلماتهم « 1 » وإعطاء حق الدقة فيها ، ليس إلّا أنّ الحاكم - سواء كان من الحكام العرفيين أو الشرعيين - تارة يلاحظ مفهوما من المفاهيم التي لها شياع وسريان في موضوع حكمه بحيث كان تمام مركب حكمه هذه الطبيعة ليس إلّا ، ولا تكون موضوعيتها للحكم مقيدة بقيد تكون نسبة تمام أفراد هذه الطبيعة بالنسبة إلى حكمه متساوية ، وأخرى لم يلاحظه كذلك بل يلاحظ المعنى مقيدا بقيد ومتخصّصا بخصوصية لا تكون نسبة جميع أفراد الطبيعة إلى الحكم سواء ؛ فالأوّل هو ملاك الإطلاق ، والثاني ملاك التقييد . ألا ترى أنّ الفقهاء كما أشرنا اليه يقولون بتقييد الرقبة المذكورة في الآية في كفارة قتل الخطأ ، وبإطلاقها في كفارة اليمين ، واختلفوا في إطلاقها وتقييدها في الظهار ، فهل تجد لهذا منشأ وملاكا غير ما ذكرناه أو هل يصح أن يقال : إنّ الرقبة المذكورة في هذه الآيات الكريمة لا تدل بذاتها على الشياع والسريان ؟
وأظن أنّ ما نسب إلى المشهور من أنّ المطلق ما لوحظ في معناه الشياع والسريان « 2 » بمعنى تقييد المعنى بلحاظه كذلك ، حتى يكون استعماله في المقيد مجازا من جهة إلغاء هذا القيد ، وما نسب إلى السلطان ( قدّس سرّه ) في مقام الجواب بأنّ المعنى ليس مقيدا بقيد اللحاظ بل الموضوع له هو الماهية اللا بشرط فلا يكون استعماله
هامش
( 1 ) . راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 275 - 277 ؛ عدة الأصول 1 : 329 - 333 .
( 2 ) . قد مرّ تعريفهم في بداية البحث بأنّ المطلق ما دل على شائع في جنسه .