مباينا مع المقيد فالمطلق غير المقيد والمقيد غير المطلق ، ويكون بعض الألفاظ متصفا بالإطلاق دائما وبعضها متصفا بالتقييد كذلك .
هذا ، والذي يقتضيه التحصيل وملاحظة كلمات الأصوليين والفقهاء وموارد إطلاقاتهم « 1 » : أنّ الإطلاق والتقييد ليسا من صفات الألفاظ ، بل ما يتصف بهما ليس إلّا المعنى . ولا يكاد أن يوجد لفظ متصف بالإطلاق دائما ولفظ متصف بالتقييد كذلك ، بل ربما يتصف لفظ بملاحظة معناه بالإطلاق تارة ، وبالتقييد أخرى ، كما يمكن أن لا يكون متصفا بواحد منهما أصلا ، بل طبع اللفظ - كما سيتضح - صالح لأن يتصف باعتبار المعنى بالإطلاق والتقييد ، فلا يلزم أن يكون دائما موصوفا بأحدهما ؛ ألا ترى أنّ لفظ « الرقبة » إذا لم يكن موضوعا لحكم من الأحكام لا يصح إطلاق المطلق أو المقيد عليه ، وأمّا إذا كان مأخوذا في موضوع حكم فتارة : يطلق عليه المطلق مثل الرقبة المذكورة في كفارة اليمين ، وتارة : يطلق عليه المقيد كما في كفارة قتل الخطأ ، وربما يكون إطلاقه وتقييده مختلفا فيه كما في كفارة الظهار .
فعلى هذا ، نقول : كل معنى من المعاني التي تكون لها الشياع والسريان ولو كان جزئيا ، كالأعلام الشخصية والجزئيات الحقيقية ، التي لا مانع من فرض الشياع والسريان فيها ولو كان بحسب الحالات والأزمنة والأمكنة ، وكان موضوعا لحكم من الأحكام بحيث يشمل هذا
هامش
( 1 ) . راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 275 - 277 ؛ عدة الأصول 1 : 329 - 333 .