تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
هامش
قادر لذاته . توحيد : 120 حديث 3 وعيون ، أمالي صدوق احتجاج و . . . . وبالجملة : لا يكون غير ذاته المقدسة ما ينتزع منه مثل العالم والقادر بل هو نفس ذاته البسيطة ، فالعالم هو المنكشف لديه المعلوم ، سواء كان ذلك بالذات ومقتضى ذاته حيث لا يكون علمه وقدرته غير ذاته أو كان بالعرض وهو الذي علمه غير ذاته ، وما نراه ونتصوّره ونلمسه هو الثاني دون الأوّل ؛ فإنّ تصوّره خارج عن إدراكاتنا المحدودة ، وهناك كثير من الحقائق لم نعط من الإدراك والفهم ما ندركها به ، وحقائق يمتنع إدراكها علينا . ولمزيد التوضيح وتصوير صحة إطلاق المشتقات وأسماء مثل العالم والقادر عليه دون أن يكون هنا ما ينتزع منه هذه الأسماء سوى ذاته المقدسة ، نقول في القادر : بأنّه من الممكن أن نقول بكون القدرة عين ذات القادر ولو كان ممكنا ، فالحيوان المتحرك بالإرادة قادر على الحركة ، وقدرته عليها عين ذاته وحقيقته ، والحيوانات المفطورة على العلم - بمضارها ومنافعها وأمور أخرى - يكون هذا العلم لها عين ذاتها ، فليس هنا قدرة على الحركة غير الحيوان القادر يمكننا نفي صفة القدرة عن الحيوان ولا يصح نفي القادر عنه إلّا بسلب ذاته عنه ( نعم ، يمكن ذلك في الممكنات بالتحليل الذهني لا الحقيقي ) . وليكن مثل ذلك ما يطلق على الواجب تعالى كالعالم والبصير والسميع . وغاية الأمر وحقيقته : أنّا عاجزون عن فهم كنه ذات اللّه تعالى وحقيقة علمه وصفاته الثبوتية ، غير أنّا ندرك بما أعطانا اللّه تعالى من الفهم والإدراك : أنّه بسيط عالم بالذات متفرّد بالقدم ومتوحّد بصفاته العليا وأسمائه الحسنى تنزّه عن كل النقائص وما ينافي كبرياءه ، وينتهي إلى ما يجب سلبه عنه من صفاته السلبية كما هدانا وأرشدنا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال : « وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنّها غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثنّاه فقد جزّأه ومن جزّأه فقد جهله . »