بالنسبة إلى سائر الموجودات الحيّة من الأرواح والملائكة والنبات والجماد .
أمّا لو كان معنى الحياة معنى يصح إطلاقه على جميع الموجودات الحيّة وهو ظهور الآثار المترقبة عن الشيء بأسرها منه ، وبهذا المعنى يقال : اللّه تعالى حيّ ، والإنسان حيّ ، والمعدن حيّ ، والماء حيّ ، فمعنى كونه تعالى حيّا بروز جميع آثار واجبية الذات عنه تعالى ، وهذا كما ترى لا يكون شيئا ما وراء الذات حتى يكون قائما به تعالى . وهكذا نقول في العلم فإنّه الانكشاف ، وهذا أيضا ليس شيئا غير الذات « 1 » .
هامش
( 1 ) . أقول : نزيد على ما أفاد هنا السيد الأستاذ قدّس سرّه إيضاحا للمطلب : إنّ الذوات التي تنتزع منها المفاهيم على قسمين : لأنّها إمّا تكون ذات الواجب المقدسة تبارك وتعالى ، وإمّا تكون من الذوات الممكنة ، وما يجري فيه الأقسام المذكورة هو الثاني ، وأمّا الواجب تعالى شأنه فالمشتقات الصادقة عليه صادقة عليه بالذات وبذاته وهذا مثل ما يدل على صفاته الثبوتية الذاتية ( دون الفعلية ) من الحياة والعلم والقدرة ، فإنّها تنتزع من حاق وجوده جلّت صفاته وأسماؤه ، ولا تكون متأخرة عن ذاته المقدسة ، فليس في الخارج إزاء العالم والحي والقادر غير ذاته المقدسة ، فهو كلها وكلها هو وليس إلّا هو وعباراتنا شتّى وحسنه واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير ، ليس معه ما يوصف به ممّا هو خارج عن حقيقته المقدسة ، بل هو منفي عنها ، قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام :
وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، [ نهج البلاغة ، الخطبة الأولى ] أي ليس هنا ما يعبّر عنه بالعلم والقدرة والحياة كما يوجد عند غيره ممّن تطلق عليه المشتقات ، فهو عالم بذاته وقادر بذاته ، وغيره عالم بعلمه وقادر بقدرته .
وإن شئت قل : هو عالم بالذات وقادر بالذات ، وغيره عالم بالعلم وقادر بالقدرة . ولذا ورد : من قال : بان اللّه عالم بعلم وقادر بقدرة .
ودان به فقد اتخذ مع اللّه آلهة أخرى وليس من ولايتنا على شئ . . . لم يزل اللّه عليما -