إنّ الاشتغال بمحتمل الأهمّية موجب لسقوط الأمر بالمهمّ قطعا ، بخلاف الاشتغال بالمهمّ ، فإنّه يشكّ معه في سقوط الأمر بمحتمل الأهمّية ، لأنّ شرط سقوط خطاب كلّ منهما : الاشتغال بالمساوي أو الأهمّ ، وهذا الشرط غير محرز ، فيبقى الاشتغال العقلي على حاله .
مثاله : تزاحم عقوق الأب وعقوق الأمّ ، حيث يحتمل تقدّم جانب الأمّ ، ولا يحتمل تقدّم جانب الأب ، للروايات المراسيل التي يحتمل فيها ذلك ، مثل :
« من أبرّ ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله ثلاث مرّات : أمّك ، وفي الرابعة قال صلّى اللّه عليه وآله : أباك » .
والمرسل الآخر في قصّة جريح ونداء أمّه له وهو في الصلاة ، الدالّ على جواز قطع الصلاة لنداء الأمّ دون الأب .
ونحوهما غيرهما .
وفيه : إنّ التعيين المبنيّ على أصالة الاشتغال العقلية ، إنّما يصار إليه إذا كان الشكّ بين المتباينين ، كصلاتي الظهر والجمعة ، والإنائين المعلوم نجاسة أحدهما إجمالا .
وأمّا إذا كان الشكّ دائرا بين الأقل والأكثر ، فالبراءة العقلية والشرعية عن الأكثر محكمة - كما حقّق في بحث البراءة - وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ وجوب أحدهما مسلّم ، وتعيين ذلك الواحد مشكوك نظير تردّد الدين بين التسعة والعشرة .
فيكون الشكّ في الامتثال مسبّبا عن الشكّ في الاشتغال ، فإذا تمّت البراءة في الشكّ في الاشتغال يرتفع موضوع الشكّ في الامتثال ، فلا شكّ - تعبّدا - حتّى تجري أصالة الاشتغال العقلية ، ويبنى عليها أصالة التعيين .
بيان الأصول — صفحة 54
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٥٤