مثلا : الأمر بالصلاة الكاملة مقيّد بعدم الاشتغال بضدّ لا يقلّ أهمّية عنها ، ومع الاشتغال بإنقاذ الغريق لا أمر بالصلاة ، بخلاف العكس ، فإنّ الأمر بإنقاذ الغريق وإن كان - أيضا هو الآخر - مقيّدا بالقيد اللبّي العامّ وهو : عدم الاشتغال بضدّ لا يقلّ أهميّة عنه ، إلّا إنّ الصلاة ليست إلّا أقلّ أهميّة في نظر الشارع من إنقاذ الغريق فحال الاشتغال بالصلاة الأمر بإنقاذ الغريق موجود ، لأنّ الصلاة ليست محقّقة لذاك القيد .
وبعبارة أخرى : دليل الإلزام بالأهمّ رافع - بامتثاله - لموضوع الإلزام بالمهمّ ، ولا عكس .
فيكون دليل الأهمّ واردا على دليل المهمّ .
إشكال وجواب
ويورد على هذا الاستدلال : إنّه يشترط في هذا الإطلاق للأهمّ أن يكون ملاكه فعليّا حتّى حال الاشتغال بالمهمّ ، فلو شكّ في هذا الإطلاق لم يدلّ دليل عليه .
وبعبارة أخرى : يشترط مضافا إلى عدم الاشتغال بما لا يقلّ أهميّة عنه ، فعلية الملاك حتّى حال الاشتغال بالضدّ ، ومن أين يكشف هذا الإطلاق ؟
أقول : يمكن كشفه من إطلاق دليل الأهمّ نفسه ، وذلك لأنّ شرط : عدم الاشتغال بما لا يقلّ أهميّة عنه ، مفقود .
وما يقال : بأنّ دليل الأهمّ قد لا يكون لفظيا حتّى يتصوّر الإطلاق فيه ، كوجوب حفظ النفس ، حيث إنّ عمدة دليله : الضرورة والإجماع ونحوهما من اللبّيات .