الدليل الثاني
ثانيها : إنّ الاشتغال بكلّ منهما مفوّت لغرض إلزامي للمولى ، لكن الاشتغال بمحتمل الأهمّية الموجب لتفويت غرض المهمّ ، معذور فيه قطعا .
وأمّا الاشتغال بالمهمّ وتفويت غرض محتمل الأهميّة ، فلا محرز للعذر في هذا التفويت ، لعدم إحراز المساواة ، وكلّ تفويت جزمي لغرض المولى - بحيث لم يحرز العذر فيه - ممنوع عقلا .
وهذا الوجه تقرير آخر للاشتغال العقلي وأصالة التعيين .
ويرد عليه ما أورد على الوجه الأوّل : من أنّ الشكّ في العذر في تفويت محتمل الأهميّة مسبّب عن الشكّ في توجّه إلزام من المولى زائدا على الإلزام بأحد المتزاحمين غير معيّن ؟ والشكّ فيه مجرى البراءة فيذوب موضوع الشكّ في العذر - الذي هو مجرى أصل عدم العذر - .
الدليل الثالث
ثالثها : ما ذكره المحقّق النائيني والعديد من تلاميذه وتلاميذهم قدّس سرّهم : من أنّ الإطلاق في المتزاحمين يسقط من كلّ منهما بالاشتغال بالآخر .
وفي معلوم الأهميّة لا يسقط إطلاقه عند الاشتغال بالمهمّ ، وبالعكس يسقط إطلاق المهمّ .
وأمّا محتمل الأهميّة فلم يحرز سقوط إطلاقه عند الاشتغال بالآخر ، فلا بدّ من الأخذ بإطلاق محتمل الأهميّة .
وفيه - مضافا إلى ما تقدّم من الإشكال في الوجهين الأوّلين من : إنّ الشكّ في سقوط الإطلاق مسبّب عن الشكّ في مقدار الإطلاق ، فإذا سقط الإطلاق