مزاحم لإطلاق الآخر ، وإنّما يرجع إلى الأهمّ ، فإن كان ، وإلّا فلا ترجيح .
وأمّا أصالة التعيين فهي حجّة حيث لا يكون الشكّ في الامتثال مسبّبا عن الشكّ في الاشتغال ، ومعه ومع جريان أصل العدم في الشكّ في الاشتغال ينتفي موضوع أصل التعيين ، كما لا يخفى .
قال في العروة في مسألة تزاحم الحجّ مع أداء الدين :
« ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنّه أيضا لا وجه له كما لا يخفى » « 1 » .
ولم يعلّق عليه أحد ممّن يحضرني حواشيهم وهم أكثر من عشرين بما فيهم النائيني والعراقي والحائري والوالد وابن العمّ والأخ الأكبر - رضوان اللّه عليهم - .
الحاكم بالترجيح والتخيير : العقل
ثمّ إنّ الحاكم بالترجيح - في باب التزاحم مطلقا في جميع موارد لزوم الترجيح - هو العقل لا الشرع ، بمعنى عدم وجوب إلزام شرعي سوى المتعلّق بإتيان هذا ، أو هذا ، ولا إلزام بالترجيح من قبل الشرع ، وذلك لأنّ العقل بعد إحرازه أهمّية أحد الإلزامين عند الشارع يأمر بتقديمه .
بل حتّى إذا ورد إلزام شرعي بالترجيح كان إرشادا إلى حكم العقل ، لأنّ حكم العقل - هنا - في سلسلة العلل للأحكام الشرعية ، إذ الراجح إلزاما يجب - عقلا - تقديمه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) العروة : الحج ، شرائط وجوب الحج ، آخر المسألة 17 .