بالمتأخّر في صورة واحدة وهي عدم الإتيان بالمتقدّم .
وفيه : مع العلم بعدم القدرة على كليهما ، بل على واحد منهما ، ومع فعلية كليهما ، فلا أمر إلّا بأحدهما إمّا المتقدّم أو المتأخّر ، فالأمر بالمتقدّم ليس مطلقا ، بل مقيّد بعدم إرادة الإتيان بالثاني ، والأمر بالثاني مقيّد بعدم الإتيان فعلا بالمتقدّم ، فلاحظ .
المحقّق النائيني والتقدّم الزماني
ثمّ إنّ المحقّق النائيني الذي جزم في الأصول : بأنّ التقدّم الزماني من مرجّحات باب التزاحم « 1 » اضطربت كلماته في الفقه ، ففي مسألتين متّحدتي المعنى من العروة علّق بالاحتياط الوجوبي والفتوى متعاكسين « 2 » .
ولذا بنى صاحب العروة - مع عشرات الفقهاء المعلّقين عليها الساكتين - على عدم الترجيح بصرف التقدّم الزماني ، وأفتى في موارد منه بالتخيير ، وذلك في مختلف أبواب الفقه .
ومن ذلك : ما في الحجّ ، في مسألة تزاحم الدين المطالب الحال مع الحجّ ، قال : « ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنّه أيضا لا وجه له كما لا يخفى » « 3 » .
ولم يعلّق عليه حتّى المحقّق النائيني والعديد من تلاميذه ممّن جزموا في الأصول بتقدّم الزماني في باب التزاحم .
هامش
( 1 ) ذكر ذلك في ترتّب تقرير الكاظمي وفي التعادل والترجيح .
( 2 ) انظر العروة : الصلاة ، مكان المصلي م 17 وبحث القيام ، م 26 .
( 3 ) انظر العروة : الحج ، شرائط وجوب الحج ، آخر المسألة 17 .