قال السيّد الحكيم رحمه اللّه في شرح المسألة : « كما عرفت سابقا : من إنّ التقدّم الزماني لا يوجب الترجيح في مقام الامتثال » وهو في محلّه .
وإن كان قد يقال : بأنّه أعمّ ، إذ التقدّم الزماني بمعنى الفعلية السابقة ، لا تعلّق الوجوب ، إذ قد يتعلّق الوجوب سابقا ، لكنّه ليس فعلية سابقة ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، فتأمّل .
ثمّ إنّه لا فرق في التخيير بين المتزاحمين ، بين استغراق كلّ منهما المتزاحم عليه ، وعدمه . كما إذا كان مديونا دينارا وعليه الحجّ ، وعنده مائة دينار إذا أعطى الواحد منها للدين لم يمكنه الحجّ ، ووجه ذلك : عدم الفارق .
الملاك السادس
سادسها : تعلّق أحد الحقّين بالعين ، فإنّه مقدّم على تعلّق الآخر بالذمّة .
سواء كان أي منهما ( حقّ اللّه أم حقّ الناس ) متقدّما زمانا أم متأخّرا ، متقدّما في تعلّق الوجوب أم متأخّرا ، له بدل أم لا ، مشروطا بالقدرة العقلية أم الشرعية ؟
وسواء كان تعلّق الحقّ بالعين من غير اختيار المكلّف ، كما إذا تعلّق الخمس أو الزكاة بمال ، أو اشترى أرضا دينا ، ثمّ استدان شيئا آخر وصرفه ، وصار مفلّسا والأرض باقية ، فإنّ حقّ البائع متعلّق بالأرض ، وغير ذلك . أم كان التعلّق بالعين اختيارا ، كالنذر إذا نذر عينا للّه ، أو لزيد .
وهذا التعميم وإن لم يرد في دليل خاصّ - إلّا إنّ التسالم ظاهرا عليه ، مع الغاء خصوصية المورد الذي ورد فيه : إنّ صاحب العين أولى بعينه ، لفهم عدمها - إلّا أنّ ذلك أيضا مقتضى القاعدة الأوّلية ، لأنّ من له الحقّ في العين مقدّم على من