صيام شهر رمضان لمن لم يتمكّن من جميعها وتمكّن من بعضها ، أو صلاتي الظهرين لمن تمكّن من القيام في إحداهما فقط ، أو دينين يحلّ أحدهما أوّل شعبان والآخر ثاني شعبان ، أو النهي عن منكرين يمكن أحدهما يوم الخميس والآخر الجمعة ، كما إذا كان أحدهما في بلده والآخر في بلد ثان ، ونحو ذلك .
وذكر في وجه ذلك - لولا أهمّية خاصّة في المتأخّر - ما يلي :
1 - إنّ المتقدّم فعليّ مقدور ولا عذر في تركه ، والمتأخّر لم يصر بعد فعليّا .
2 - ويترتّب على ذلك : عذر المكلّف في ترك المتأخّر - مع الإتيان بالمتقدّم - بعجزه ، وعدم عجزه في العكس .
3 - إنّ المترتّبين في الوجود : إمّا مترتّبين في التكليف أيضا - كالظهرين - أو مترتّبين في الامتثال فقط ، كمصداقي الأمر بالمعروف الذين أحدهما أقرب مكانا من الآخر .
فإن كانا مترتّبين في التكليف ، فمع توجّه التكليف إلى الظهر مثلا ، لا يبقى مجال للتكليف بالآخر - لفرض عدم القدرة عليهما جميعا - .
وإن كانا مترتّبين في الامتثال فقط وكون القدرة شرطا عقليّا - لا شرعيّا كالظهرين - فلا محالة من أن يكون الأمر بالأوّل فعليا ، ومعه أيضا لا يبقى مجال للأمر الثاني حتّى يصير فعليّا .
أقول : الأدلّة المذكورة كلّها مصادرة ، لأنّ الفعلية بمعنى عدم فعلية تعلّق الأمر بالثاني ، أو عدم إمكانه - فيما نحن فيه - أوّل الكلام .
وبعبارة أخرى : مقام إثباتها محتاج إلى دليل .
4 - إطلاق الأمر بالمتقدّم يشمل صورتي الإتيان بالثاني وعدمه ، بخلاف العكس ، فإنّه مع الإتيان بالأوّل لا أمر بالثاني لعدم القدرة عليه ، فيبقى الأمر
بيان الأصول — صفحة 42
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٤٢