وإلى ما ذكره الشهيد رحمه اللّه نفسه بعد صفحة تقريبا : من إنّ حقّ العباد مبنيّ على التضييق ، وحقّ اللّه تعالى على المسامحة .
مع ما فيهما من النقض طردا وعكسا - :
إنّ ما ذكره من لزوم هذا التحصيل أوّل الكلام ، فهو أشبه شيء بالمصادرة ، إذ لزوم تقديم حقّ اللّه تعالى على حقّ الناس في مقام التزاحم إن وجب ، لزم تحصيل ذلك .
وبعبارة أخرى : النقاش في أنّه مع التزاحم إنّ أيّا من الحقّين يكون فيه الفوز بثواب اللّه ؟ فتأمّل .
والحاصل : إنّ احتمال تقدّم حقّ اللّه على حقّ الناس ( أي : ما جعله اللّه إلزاما على عباده لنفسه ، وما جعله اللّه إلزاما على عباده بعضهم لبعض ) بعنوان أصل عامّ يجب الالتزام به إلّا بتخصيص هذا الاحتمال ، لا دليل عليه .
وإنّما مثلهما مثل حقّين للّه تزاحما ، أو حقّين للناس تزاحما ، حيث لا أصل عامّ في البين ، وإنّما تلاحظ الأهمّية المستفادة من الأدلّة ، فقد توجد لأحدهما أهمّية فتقدّم ، وإلّا فالأصل : التخيير .
الفتوى في المقام
وأمّا أقوال الفقهاء رضوان اللّه عليهم ، فالتتبّع الواسع في مختلف موارد تزاحم حقّي اللّه تعالى والناس ، قد يورث الاطمئنان بذهاب المعظم إلى التخيير - مع عدم فهم أهمّية لأحدهما على الآخر من الأدلّة الخاصّة في كلّ مورد مورد - .
وإليك بعض تلك الموارد :