نعم ، قوله رحمه اللّه : « الأصل في الدليلين الإعمال » لعلّ وجهه : أنّ مقتضى الاطلاق في الدليلين الحجّية حتّى في صورة المعارضة ، فيجب إعمالهما بالقدر الممكن وهو الجمع بينهما كيفما أمكن .
ثمّ إنّ المحقّق الآشتياني نقل عن بعض فضلاء العصر إنكاره لهذه القاعدة جملة وتفصيلا ، وأنّ : « ترك الجمع مهما أمكن أولى من الجمع » إذ المبنى في حجّية الحجج : إمّا الطريقية ، أو السببية ، وعلى الأولى : فاللازم التساقط ، فلا يجوز الأخذ بشيء منهما ، وعلى الثانية : فالعقل يحكم بالتخيير ، فلا وجه للأخذ بكليهما .
وفيه : أنّ القائل بالجمع يقدّمه على التساقط والترجيح والتخيير ، ففي الحقيقة هي في طول الجمع لا في عرضه .
المطلب الثاني
وأمّا المطلب الثاني : وهو المراد من قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، فإنّها تتضمّن أربع كلمات : الجمع ، وأمكن ، وأولى ، والطرح ، فينبغي بحثها :
كلمة : الجمع في القاعدة
أمّا الجمع : فهل المراد به مطلق الجمع ولو جزئيا ، أو الجمع مطلقا ؟
الثاني : غير ممكن لفرض التعارض ، فيبقى الأوّل ، وله مراتب لا إشكال في عدم إرادة الجمع بأيّ وجه كان ، كما في الأمر بصلاة الجمعة والنهي عنها ، بالجمع بإرادة الصيف من الأوّل ، والشتاء من الثاني ، أو العكس ، وإنّما يراد الجمع