ثاني الوجوه
ثانيها : ما عن العلّامة رحمه اللّه في النهاية : من أنّ دلالة اللفظ على تمام المعنى أصلية ، وعلى جزئه تبعية ، وإهمال الثاني اللازم على تقدير الجمع ، أولى من إهمال الأوّل اللازم على تقدير طرح أحدهما أو كليهما .
وفيه أوّلا : هذا إنّما يصحّ - ولعلّه لا إشكال فيه - إذا دار الأمر بين طرح أحد الدليلين مطلقا والعمل بالآخر فقط ، وبين العمل بأحدهما مطلقا وبالآخر جزئيا ، كما في العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، ونحوهما .
وأمّا إذا دار الأمر بين طرح أحدهما مطلقا والعمل بالآخر كلا ، وبين طرح كليهما جزئيا مع العمل بهما جزئيا ، فلا كلّية في تقديم الثاني .
وثانيا : أنّ هذا - على فرضه - استحسان ، والمعتمد ما دلّ على التساقط ، أو الترجيح ، أو التخيير .
ثالث الوجوه
ثالثها : ما عن الشهيد الثاني رحمه اللّه في تمهيد القواعد : « من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال ، فيجب الجمع مهما أمكن ، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح » « 1 » .
وفيه - مضافا إلى أنّ غير المعقول هو الترجّح بلا مرجّح ، لا الترجيح ، لأنّه يكفي في معقوليته الدواعي النفسانية - : أنّه على القول بالترجيح فدليل الترجيح مرجّح ، وعلى القول بالتخيير فلا رجحان .
هامش
( 1 ) بحر الفوائد للآشتياني : التعارض ، ص 15 .