قال الشيخ رحمه اللّه في الرسائل - في بحث الاشتغال - « 1 » : « ثمّ لو قلنا بالتخيير ، فهل هو في ابتداء الأمر فلا يجوز له العدول عمّا اختار ، أو مستمرّ فله العدول مطلقا ، أو بشرط البناء على الاستمرار ؟ وجوه » .
وفرّق رحمه اللّه بين التخيير اللفظي بالأخبار في تعارض الروايات ، وبين التخيير العقلي في الدوران بين المحذورين : بالابتدائية في الأوّل ، قال : « لعدم ثبوت التخيير إلّا في الزمان الثاني » والاستمرارية في الثاني ، قال : « لحكم العقل في الزمان الثاني كما حكم به في الزمان الأوّل » .
وأجاب عن المخالفة القطعية بقوله : « المخالفة القطعية في مثل ذلك لا دليل على حرمتها - كما لو بدا للمجتهد في رأيه ، أو عدل المقلّد عن مجتهده لعذر من فوت أو جنون أو فسق أو اختيار على القول بجوازه - » « 2 » .
مناقشة وتوجيه
أقول : لا إشكال عند المشهور ومنهم الشيخ رحمه اللّه في الرسائل وغيره ، في أنّ العلم الاجمالي كالتفصيلي في التنجيز ، وإن اختلفوا في العلّية التامّة كالشيخ وجمع ، أو الاقتضاء كآخرين .
فقول الشيخ رحمه اللّه بعدم حرمة المخالفة القطعية هنا بقوله : « في مثل ذلك » ما ذا يريد به ؟
لعلّه أراد التدرّج في الامتثال الموجب هذا التدرّج للمخالفة القطعية .
وقد تقدّم في مباحث العلم الاجمالي الخلاف في تنجّز العلم الاجمالي
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ص 189 .
( 2 ) الرسائل : ج 2 ص 189 .