لأنّه يقال : إنّ تقدّم الحكم الشرعي الواقعي المستفاد من الحديث المتأخّر صدوره ، لا يلزم منه تقدّم الحكم الظاهري لحجّيته .
ولكنّه في أصله غير تامّ ، إذ لا فرق بين التخصيص الأزماني والأفرادي ، ولا دليل على تقديم أحدهما من شرع أو عقل .
مضافا إلى أنّه ربما يصحّ لو كان دليل حجّية الخبر له لفظ ، ليشمل اطلاقه الأزمان والأفراد ، لكن الأصحّ : إنّ دليله اللبّ ، وبناء العقلاء .
التتمّة الثانية
الثانية من تتمّات بحث التعارض : في أنّ التخيير أصولي أو فقهي .
لا إشكال في أنّ التخيير ظاهري لا واقعي ، فهل هو - سواء في مطلق التعارض على المعروف بين متأخري الأصوليين ، أم عند فرض فقد المرجّحات السابقة - أصولي ( أي : في الحجّية ) أو فقهي ( أي : في مقام العمل ، ولا ظهور له في الحجّية وعدمها ) ؟
والبحث في نقاط :
النقطة الأولى : في الفرق الثبوتي بينهما : وهو أنّ التخيير الأصولي معناه :
حجّية ما يختاره المكلّف كأن لم يكن له معارض ، ففي مثل صلاة الجمعة إذا اختار الوجوب صار حجّة عليه كأن لم يكن دليل معارض .
والتخيير الفقهي معناه : تكليفه بأحدهما دون نظر إلى عدم حجّية الآخر .
النقطة الثانية : في معقولية الأمرين .
لا إشكال في معقولية التخيير الفقهي ، بمعنى : تخيير المكلّف في الاتيان بهذا أو ذاك ، ولا فرق بين التخيير الواقعي : كخصال الكفّارة ، وبين الظاهري مثل :