سقوط كليهما في مورد الاجتماع على المشهور - هل التفكيك بين ابعاض المدلول في الصدور حتّى لا يصحّ ، أو من حيث الحجّية حتّى يصحّ ؟
الظاهر : الثاني ، حتّى على القول بتبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الثبوت والسقوط جميعا ، إذ التضمّنية - وهي ما نحن فيه - ليست كالالتزامية ، لعدم تبعية التضمّنية للمطابقية ، إذ دلالة اللفظ على بعض مدلوله ليست تابعة لدلالته على البعض الآخر ، فدلالة : العلماء على علماء الفقه ليست تابعة لدلالته على علماء الكلام ، وكذا العكس .
فإذا قامت بيّنة على أنّ الدراهم العشرة التي هي في يد زيد ، ملك لعمرو ، وقامت بيّنة أخرى على أنّ خمسة منها لعلي ، كان لعمرو خمسة ، وتعارضت البيّنتان في الخمسة الأخرى .
وإذا قامت بيّنة على أنّ العباء والقباء لزيد ، وبيّنة أخرى على أنّ القباء لعمرو ، كان العباء لزيد وتعارضتا في القباء .
حاصل الكلام
والحاصل : أنّ التعبّد يكون بالصدور ، دون العموم ، لوجود المانع بالنسبة للعموم ، دون الصدور ، لإمكان صدور الكلام عن المعصوم عليه السّلام بغير وجه العموم ، بقرينة لم تصل إلينا .
فالتفكيك ليس في الصدور حتّى يشكل بامتناعه ، ويبنى عليه التساقط كلّية ، بل التفكيك في الحجّية في العموم ، فيتساقط مورد المعارضة فقط ، فتأمّل .
ثمّ أنّه لا إشكال - كما تقدّم مرارا - في أنّ ما ذكر إنّما هو مع أظهرية أحدهما من الآخر .