ثانيهما : أنّها تدلّ على أنّ موافق القوم ونحوه فاقد لملاك الحجّية ، فلا وثوق بصدوره ، أو لا وثوق بظهوره ، وثوقا نوعيا « 1 » .
وإن كان الوجهان يرجعان إلى أمر واحد ، فالأوّل مسبّب والثاني سبب .
توجيه آخر
وربما يوجّه ذلك : بأنّه كما أنّ التعارض قسمان : بدوي وثابت ، فالبدوي له أنواع :
مثل موافق الكتاب ومخالفه ، أو موافق العامّة ومخالفه .
وما فيه جمع دلالي : كالعام والخاص ، والمطلق والمقيّد .
ممّا يزول التعارض بالتأمّل ، فينكشف عدم المعارضة من أصلها ثبوتا .
كذلك الترجيح لإحدى الحجّتين على الأخرى له قسمان : بدوي وثابت ، فالبدوي ما كشف عن كونه ترجيحا للحجّة على اللّاحجّة ، مثل ترجيح مخالف القوم على الموافق - عند التعارض - وترجيح موافق الكتاب على مخالفه كذلك ، ووجهه : أنّ موافق القوم ونحوه لم يكن له معارض ، فلا كاشف لعدم حجّيته من أصله ، واحتمال مطابقة الواقع باق فيه ، فلمّا عارضه ضدّه أو نقيضه ، كشف ذلك عن عدم حجّيته من أصله .
فالتعبير بالترجيح فيه وإن كان - بالدقّة - مجازا ، إلّا أنّ علاقته : المشابهة بالترجيح الحقيقي .
والترجيح الثابت هو ترجيح الأقوى - في ملاكات الصدور ، أو الظهور -
هامش
( 1 ) ج 5 و 6 ص 323 بتوضيح .