وجوه تقديم الاطلاق الشمولي
الوجه الأوّل
أحدها : أنّ الاطلاق الشمولي وإن تعلّق بالطبيعة السارية ، إلّا أنّه بالملازمة العقلية ينحلّ بعدد الأفراد ، بخلاف الاطلاق البدلي ، فإنّه متعلّق بالطبيعة على نحو صرف الوجود ، وتقديم الاطلاق البدلي على الشمولي يوجب تقليل أفراد الشمولي وإخراج بعض أفراده ، بخلاف العكس فإنّ تقديم الشمولي يوجب تضييق دائرة البدلي ، لأنّ البدلي كان عبارة عن فرد واحد ، وبقي بعد تقييده بالشمولي فردا واحدا ، إلّا أنّه كان شاملا لأيّ فرد ، والآن أصبح لفرد دون آخر .
مثلا :
فَكُّ رَقَبَةٍ
« 1 » شامل - على سبيل البدل - للمؤمنة والكافرة ، و
لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
« 2 » شامل لكلّ مصاديق الخبيث على سبيل الشمول :
خبيث الرقبة وهو الكافر ، وخبيث الطعام وهو الفاسد ، وخبيث النقد وهو المغشوش ، وهكذا ، فإذا قيّدنا الرقبة ب
لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ
كانت إطاعة « الرقبة » ضمن فرد واحد قبل التقييد وبعد التقييد ، وإنّما قبل التقييد كان مخيّرا بين المؤمنة والكافرة ، والآن بعد التقييد صار معيّنا عليه المؤمنة .
أمّا العكس : وهو تقييد « الخبيث » ب : « إطلاق الرقبة » فإنّه يخرج بعض أفراد « الخبيث » وهو الكافر .
هامش
( 1 ) البلد : 13 .
( 2 ) البقرة : 267 .