مع عدم المعارضة أيضا من قيام الأمرين بالطريق ، ولا أظن أحدا يقول به .
وإن أراد من الطريق مطلق الأمارة ، فلا معنى للتساقط عند المعارضة ، إذ مرجع التساقط إلى عدم شمول دليل الحجّية لأي منهما بمناط الترجيح بلا مرجّح ، والمفروض : أنّه لم يكن سابقا على المصلحة السلوكية دليل وأمر . . . .
ثمّ بعد الغضّ عمّا ذكرنا نقول فيها أيضا : إذا كان في الوجودين المتضادّين - كما هو مفروض السابق - كان من باب التضادّ في الأحكام ، فتدبّر « 1 » .
أقول : وقد تقدّم منّا : عدم الانقلاب مطلقا - سواء قلنا بالسببية المصوّبة ، أم المخطّئة - لأنّ التناقض والتضادّ غير ممكنين . وفي المصلحة السلوكية :
التناقض والتضادّ بين المصلحتين الفعليتين غير صحيح .
تفصيل آخر
ثمّ قال المحقّق النائيني رحمه اللّه : إنّ الانقلاب من التعارض إلى التزاحم ، إنّما هو إذا وقع بين الطرق ، أو بين الأمارات في الأحكام التكليفية الشرعية .
أمّا حقوق الناس ، أو الوضعيات السببية ، فلا انقلاب من التعارض إلى التزاحم فيهما ، بل قد يتساقطان - حتّى على القول بالسببية ، كتعارض بيّنتين لشخصين على دار في يد ثالث ، حيث تتساقطان ، وتبقى الدار بيد الثالث إذا ادّعى الملكية .
وقد لا يوجب التساقط ، بل يجب إعمال المتعارضين معا - ولو في بعض المدلول - كالمثال إذا لم يدّع ذو اليد الملكية ، فإنّه ينصف المال بينهم بالسويّة .
هامش
( 1 ) تعليقة المحقّق العراقي على الفوائد : ج 4 ص 761 .