مثال الأوّل :
فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
« 1 » .
ومثال الثاني : الكفّارات المخيّرة ، ككفّارة الإفطار العمدي لصوم شهر رمضان - على المشهور - .
وأمّا بالنسبة إلى المكلّف ، فنتيجة هذا التزاحم عند المولى ، هو : التعارض عند المكلّف ، إذ الذي له مصلحة هو إمّا الإيجاب أو التحريم ، فيدلّ هذا الدليل على أنه الإيجاب ، ويدلّ ذاك على أنّه التحريم ( أو واحدة أخرى من الصور الأربع المذكورة في القسم الأوّل ) وفي مثله يتعارضان لأنّ التنافي بينهما في مرحلة الجعل - لا مرحلة الامتثال - ففي مثل الدوران بين الوجوب والتحريم يتعارضان ويتساقطان ، وينتهي الأمر إلى الأصل العملي عند الدوران بين المحذورين وهو التخيير ، بناء على نفي الثالث كما هو المختار ، وبناء على عدم نفي الثالث يكون مجرى أصل البراءة .
وفي مثل الدوران بين الوجوب وعدمه - من المتناقضين ، أو المتضادّين اللذين لا ثالث لهما - يؤول الأمر إلى أصل البراءة ، للشكّ في أصل تشريع الإلزام .
والحاصل : أنّ رجوع التعارض إلى التزاحم - حتّى على القول بالسببية بإقامة الثلاثة - ممّا لم يظهر وجهه ، واللّه العالم .
التفصيل في السببية
وللمحقّق النائيني رحمه اللّه هنا تفصيل في السببية « 2 » وحاصله : أنّه بناء على
هامش
( 1 ) البقرة : 219 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 760 .