فإذا سقط أحد المدلولين لم يسقط الثاني ، كالرواية المتضمّنة لعدّة أمور ، فإذا سقطت في بعضها ، لا تسقط في الآخر .
وربما يمثّل للواضح : بالبيّنتين القائمتين على ملكية الدار لزيد ، ولعمرو ، الدالّتين - بالالتزام - على عدم إباحتها .
ولغير الواضح : بالبيّنتين القائمتين على إنّ الإناء الذي وقع فيه النجاسة ، هذا ، أو ذاك ، الدالّتين بالالتزام - الشرعي - على نجاسة الملاقي ، حيث إنّ هذا الالتزام ليس بذاك الوضوح ، ولعلّ السرّ في عدم التزام البعض - من المشهور - لنجاسة الملاقي هو ذلك ، واللّه العالم .
مناقشة التقريب الرابع
وفيه : إنّ الوضوح ، وعدمه ، ليس غير سرعة الالتفات ، وعدم سرعته ، وهذا وحده لا يكفي مسقطا للظهور العرفي إن كان .
فالظهور العرفي - الذي هو الملاك للحجج - هو الدلالة ، سواء عرفت الدلالة بلا تريّث ، أم مع التريّث ، فتأمّل .
الوجه الثالث لنفي الثالث
الثالث : ما ذكره بعضهم : من إنه إذا كانت الحجّية بمعنى : لزوم الالتزام ، فإنّ الالتزام بالملزوم ، لا يجامع عدم الالتزام بلازمه ، فالتعبّد بالالتزام بالملزوم ، يستلزم التعبّد بالالتزام بلازمه ، فيجب الالتزام باللازم - لا من حيث إنّه مخبر به تبعا ، بل من حيث إنّ لزوم الالتزام بالمخبر به ، يستلزم لزوم الالتزام بلازمه .