مسائل فقهية
ثمّ إنّه يظهر من بعض المسائل في الفقه : التزام الفقهاء بنفي الثالث ، حتّى بعض الذين صرّحوا في الأصول بعدم النفي .
1 - منها : مسألة تعارض إقرارين من شخص واحد لعين واحدة ، لشخصين ، حيث إنّهم أفتوا فيها بوجوب إعطاء العين للأوّل ، والغرم للثاني بالقيمة « 1 » .
مع إنّه بالسبر والتقسيم لا وجه لذلك ، لأنّه :
1 - إن تمّ الإقرار الأوّل ، كانت العين للأوّل ، ويكون الإقرار الثاني إقرارا في حقّ الغير ، فلا أثر له .
2 - وإن كان الإقرار الثاني قرينة صارفة لظهور الأوّل ، كانت العين للثاني ، فلا أثر للإقرار الأوّل .
3 - وإن تعارض الإقراران ، سقطا عن الحجّية ، وعلى القول : بعدم نفي الثالث ، تبقى العين على حالتها الأولى لمن له يد عليها .
إذن : فإعطاء العين للأوّل ، وغرامة القيمة للثاني لا وجه له ، إلّا الإجماع المنقول غير الحجّة على المشهور عند كثير من المتأخرين لإشكاله كبرى أيضا بالمدركية ، ولا أقلّ من احتمالها ، ولذا أشكل عليه جمع من الفقهاء قديما وحديثا « 2 » .
2 - ومنها : ما في منهاج الصالحين ، في أوّل كتاب الإقرار : « لا يعتبر في
هامش
( 1 ) انظر شرائع الإسلام ، كتاب الإقرار ، النظر الرابع ، المقصد الأوّل / ص 700 والشروح والحواشي .
( 2 ) انظر الفقه / ج 73 / ص 316 ومباني منهاج الصالحين / ج 9 / ص 293 .