التقريب الثاني
الثاني : إنّ الدلالة العقلية الالتزامية ليست من دلالة اللفظ على المعنى ، بل من دلالة المعنى على المعنى ، فهناك في الحقيقة : دالّان ومدلولان ، أحدهما :
اللفظ والمعنى المطابقي ، والآخر : المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي .
وذلك : لأنّ الملازمة العقلية بين المعنيين : المطابقي والالتزامي ، ملازمة تصديقية ، فما دام لم تتحقّق المطابقية - بوجودها في مقام الحجّية - لا وجود للالتزامية .
فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجّية ، فليس ما يدلّ على الالتزامية .
مناقشة التقريب الثاني
وفيه أوّلا : ليست الدلالة الالتزامية من دلالة المعنى على المعنى ، بل من دلالة اللفظ على معنيين بينهما تلازم ، فالدالّ هو اللفظ ، لكن سبب الدلالة للالتزامية : المطابقية ، كما إنّ الدلالة الالتزامية كاشفة عن المطابقية .
وبتعبير أدقّ : التلازم بين المطابقية والالتزامية هو السبب لدلالة اللفظ عليهما ، فلفظة : الشمس ، تدلّ بالمطابقة على هذه الكرة النارية الخاصّة ، وللتلازم بين الكرة وبين الضوء ، تدلّ لفظة الشمس على الضوء الخاصّ أيضا ، لا إنّ لفظة الشمس تدلّ على الكرة فقط دون الضوء ، والكرة تدلّ على الضوء .
إذن : فلو سقطت المطابقية بعارض لم يسقط الدالّ ولا المدلول - وهو الالتزامية - .
وثانيا : الدلالة المطابقية بالنسبة لأمرين على أنحاء :
1 - الدلالة على كلّ منهما معيّنا .