ثالثها - انّ المجعول في الأصول العملية ومنها الاستصحاب هو الآثار ، بقرينة لغوية جعل منشأ الأثر دون الأثر ، مثلا : جعل الطهارة المتيقّنة سابقا في زمان الشكّ ، دون جعل طهارة ما غسل بهذا الماء ، فيكون دليل استصحاب طهارة الماء حاكما - بملاك النظر - على استصحاب نجاسة الثوب .
أقول : مرجع الجميع واحد ، وان اختلفت جهات التعبير درءا لبعض ما يرد على كلّ منها .
والحاصل : انّ الاستصحاب السببي مقدّم على الاستصحاب المسبّبي بلا إشكال .
[ القسم الثاني ] المترتبان في الوجود [ اى : غير السببي والمسبّبي ]
2 - وامّا غير السببي والمسبّبي ( أي : إذا لم يكن الشكّ في أحد الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ في الآخر ) بل كان التنافي بينهما للعلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع ، وقد تقدّم انّه على ثلاثة أنواع : امّا مترتّبان في الوجود ، أو لا وله مخالفة عملية ، أوليس له مخالفة عملية .
امّا إذا كانا مترتّبين في الوجود - بأن كان أحد الاستصحابين متوقّفا في تمامية أركانه على تمامية أركان الاستصحاب في الآخر ، كاستصحاب حياة زيد ، واستصحاب بقاء توكيله لعمرو - فإذا علمنا إجمالا ببطلان أحدهما ، انحلّ العلم الإجمالي إلى : علم تفصيلي ببطلان الثاني امّا في نفسه أو لبطلان الأوّل ، وشكّ بدوي في بطلان الأوّل .
إذ مرجع ذلك - في المثال المذكور - إلى بطلان الوكالة قطعا ، امّا في نفسها ،