1 - من أنّ أدلّة الأمارات مطلقة ، بخلاف الأصول فإنّ أدلّتها قد أخذ فيها الشكّ ، والأمارة مزيلة للشكّ .
2 - ومن انّ موضوع الأمارة أيضا أخذ فيه الجهل بالواقع .
قد يقال : بالفرق ، لكنّه غير تامّ ، إذ الأمارة القائمة على خلاف الحالة السابقة تثبت انتفاء المتيقّن السابق انتفاء تعبّديا .
ثمّ انّ صاحب الكفاية قال : لازم الحكومة جريان الاستصحاب مع قيام الأمارة على وفق الحالة السابقة ، ولم يعلّل قدّس سرّه كلامه بشيء ، وعلّله بعضهم :
بأنّ مرجع الحكومة إلى إلغاء احتمال الخلاف ، ولا احتمال للخلاف مع توافق الأمارة والاستصحاب .
وفيه : انّ الحكومة مرجعها إلى الغاء احتمال الخلاف فيما إذا كان احتمال خلاف ، لا مطلقا ، بل الحكومة هي الرافعة لموضوع الاستصحاب بالتعبّد الشرعي ، ومع رفعه فلا فرق بين توافق الأمارة والاستصحاب وتخالفهما كما لا يخفى .
قال المشكيني رحمه اللّه في الحاشية : ولعلّ صاحب الكفاية إلى هذا أشار بقوله :
« فافهم » .
القول الرابع : التخصّص
والرابع : من قال : بأنّ تقدّم الأمارة على الاستصحاب من باب التخصّص ، ولم يصرّح بالقائل ، إلّا انّ الذي يظهر من المحقّق الخراساني في حاشيته على الرسائل هو : انّ دليله كون موارد الأمارات خارجة عن موضوع الاستصحاب ، لأنّ النهي في الاستصحاب تعلّق بنقض اليقين بالشكّ ، ومورد الأمارة ليس نقضا لليقين بالشكّ .
وفيه : انّه وجدانا نقض لليقين بالشكّ ، إلّا انّه بملاحظة الدليل الشرعي