فالشارع عندما يقول : « صدق العادل » فقد جعل قول العادل حجّة ، وهذا الجعل وجداني ، والمجعول تعبّدي ، ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر .
وذلك كالأمارة مع الأصول الشرعية ، فانّ المجعول في الأمارة - وهي الحجّية المتعبّد به - رافع لموضوع الأصل وهو الشكّ ، بخلاف الورود ، فانّ نفس التعبّد بما هو تعبّد رافع لموضوع الأصل العقلي ، فالتعبّد نفسه بيان ، فهو رافع لموضوع : قبح العقاب بلا بيان ونحوه : الاشتغال والتخيير .
ثمّ انّهم جعلوا الحكومة على قسمين :
الأوّل : شارح لدليل المحكوم وناظر إليه بحيث لولا المحكوم ، كان الحاكم لغوا ، والشرح قد يكون :
1 - لعقد الوضع ، مثل : « لا ربا بين الوالد وولده » و « لا شكّ لكثير الشكّ » .
2 - وقد يكون لعقد الحمل ، مثل : « لا ضرر » و « لا حرج » ونحوهما .
الثاني : رافع لموضوع المحكوم رفعا تعبّديا ، كالأمارة مع الأصول الشرعية .
وبعبارة أخرى : الفرق بين الورود والحكومة انّ التعبّد بالأمارة مناف لموضوع المورود ، فإنّ جعل الحجّية لقول العادل نفس هذا الجعل بيان ، فلا يمكن جمعهما : « خبر العادل حجّة - قبح العقاب بلا بيان » .
بخلاف الحكومة ، فإنّ الدليل الحاكم لا ينافي الدليل المحكوم ، كالربا حرام ، ولا ربا بين الوالد وولده ، إذ الأحكام الشرعية متعلّقة بالموضوعات على سبيل القضايا الحقيقية ، فلا منافاة بينها وبين ما يدلّ على وجود الموضوع أو عدم الموضوع .
ثمّ انّه هل يفرّق حكومة أو ورود الأمارة على الأصل بين المبنيين في الفرق بين الأمارة والأصل ؟
بيان الأصول — صفحة 27
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٧