أصل الصحة وأقسام غير البالغ
ثمّ انّ الصبي - شرعا - هو غير البالغ البلوغ الشرعي ، وهو على ثلاثة أنواع :
الرشيد ، والمميّز ، وغيرهما ، وما تقدّم بالنسبة للصبي الرشيد تامّ ، وبالنسبة للصبي غير المميّز غير تامّ مسلّما ، لانصراف الأدلّة اللفظية عنه ، وعدم إحراز الإجماع ، والسيرة ، ونحوهما ، بل إحراز عدمها بالنسبة إليه .
وامّا الصبي المميّز - الذي لم يحرز رشده ، لا الذي أحرز سفهه - فهل تجري أصالة الصحّة في أقواله وأفعاله وعقائده ؟ .
صرّح الأخ الأكبر في الفقه : بأنّ الميزان : التمييز « 1 » وإطلاقه يقتضي الشمول لمورد عدم إحراز الرشد .
ولعلّه مقتضى خبر عبد الأعلى المتقدّم : « ولم يكن صبيّا صغيرا » فانّ المتبادر منه مقابل المميّز ، إذ المميّز لا يطلق عليه : « الصبي الصغير » .
ولعلّ سيرة العقلاء تكون جارية - بشرطيها - على إجراء أصالة الصحّة عند إحراز كون الصبي مميّزا ، لا اشتراط الرشد فيه .
نعم ، إذا شكّ في شمول الأدلّة للصغير المميّز ، فالأصل العدم ، والاستصحاب يؤيّده ، بل يدلّ عليه .
ثمّ انّ الرشد - كما سيأتي - عبارة عن قدرته وفهمه للقيام بمصالحه الشخصية في إطاره الشخصي .
وقد يقال : بأنّ عمدة ملاك أصالة الصحّة ان كان بناء العقلاء ، فالعقلاء يفرّقون في مراتب الرشد ، وفي الأعمال ، فربّ عمل عظيم من صبي رشيد بمرتبة نازلة لا يحملونه على الصحّة ، وربّ عمل صغير يحملونه على
هامش
( 1 ) - الفقه / الطهارة / الطبعة القديمة - قم : إيران / ج 3 ص 597 .