وفيه : انّه أيضا لا يثبت البقاء .
الأمر الثاني : وهو إثبات مجرّد حدوث المشكوك فيه .
وفيه : انّ مدركها امّا أخبار الاستصحاب ، وقد تقدّم عدم الدلالة ، وامّا روايات قاعدة التجاوز ، وهي لا تدلّ على أكثر من ترتّب الآثار السابقة ، امّا إثبات نفس ما اعتقده سابقا فلا .
الأمر الثالث : وهو مجرّد إمضاء الآثار السابقة وصحّة تلك الأعمال فقط .
وهذا صحيح لكنّه عين قاعدة الفراغ والتجاوز ، ولا يشترط فيه إحراز كونه حال العمل متيقّنا ، بل لو شكّ في انّه كان حين العمل متيقّنا أم غافلا ، صحّ العمل ، بل صرّح الشيخ رحمه اللّه هنا في الرسائل بالصحّة حتّى مع إحراز غفلته حال العمل .
الآشتياني والاستصحاب العرضي
ثمّ انّ الآشتياني رحمه اللّه نقل عن جماعة من معاصريه ما أسموه :
« بالاستصحاب العرضي » باستصحاب الحكم الظاهري الذي ثبت للمكلّف حال اليقين .
وفيه - مضافا إلى ما هو التحقيق : من عدم حكم ظاهري شرعي حال اليقين ، بل إنّما هو تنجيز الواقع عند الإصابة ، والعذر عنه عند الخطأ - : انّ اليقين الذي كان علّة للحكم الظاهري إذا زال يزول معه المعلول .
وبعبارة أخرى : الحكم مقيّد باليقين ، فإذا زال زال ، وليس اليقين مجرّد علّة لإحداثه ، وإذا شكّ في أنّ اليقين علّة احداثه فقط لكونه مطابقا للواقع ، أو علّة ابقائه أيضا لعدم مطابقته للواقع ، فلا يستصحب لأنّه شكّ في الحدوث أكثر من العلم ، فتأمّل .