التمهيد الثالث في أن قاعدة الصحة أصل أو أمارة ؟
هل أصالة الصحّة أمارة أم أصل عملي محرز ، أم أصل عملي غير محرز ، بعد مسلّمية انّها قاعدة فقهية - وليست مسألة أصولية والبحث عنها في الأصول استطراد - وذلك : لأنّها من الأصول الموضوعية ، ومتعلّق الشكّ فيها الفعل الصادر من الغير - أو ومن الشخص نفسه - ولا تتعلّق أصالة الصحّة بالحكم الإلهي الكلّي حتّى تكون صغرى لكبرى موضوع علم الأصول من وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلّي ؟ .
وكيف كان : فملاك أمارية قاعدة : ظهور الحال والكاشفية الغالبية ، امّا عقلائيا وتقرير الشارع للبناء العقلائي كخبر الثقة ، وامّا ظهور الأدلّة الشرعية في الكاشفية كاليد - وسيأتي بحثها ان شاء اللّه تعالى - .
وملاك الأصل المحرز : الكاشفية الطبيعية مع عدم لحاظها في الإمضاء الشرعي ، كالاستصحاب على المشهور من عدم كونه أمارة ، وكونه أصلا محرزا .
وملاك الأصل غير المحرز : عدم الكاشفية أصلا ، نظير أصل البراءة ، وأصل التخيير ، وأصل الطهارة ، ونحوها « 1 » .
هامش
( 1 ) - هذا التفسير للثلاثة على المشهور ، ويأتي منّا إشكال فيه في البحث عن أمارية أصالة الصحّة ان شاء اللّه تعالى .