العقد محرزا صدوره عن البالغ ، وهو يكفي للبطلان ، إذ الصحّة بحاجة إلى إحراز بلوغ البائع - مثلا - ولم يحرز ، فتأمّل .
الاشكال الثاني [ لا معارضة بين أصالة الصحّة وبين الاستصحاب الموضوعي ]
الثاني : انّه لا معارضة بين أصالة الصحّة وبين الاستصحاب الموضوعي ، لما تقرّر في بحث التعادل والترجيح : من انّ التعارض إنّما هو بين الأدلّة اللفظية ، وأصالة الصحّة لا لفظ لها حتّى يعارض مع : « لا تنقض اليقين بالشكّ » وإنّما دليلها : السيرة والإجماع ، وحيث انّهما لبّيان ، والدليل اللبّي قطعي ، والاستصحاب دليل لفظي وهو ظنّي ، فلا تعارض بين القطع والظنّ ، ويقدّم الدليل القطعي على الدليل الظنّي .
لكن قد يؤخذ عليه أوّلا : انّ التعارض بمعنى : تنافي الدليلين ، سواء كانا لفظيين ، أم لبّيين ، أم مختلفين ، ولا اختصاص للتعارض بالأدلّة اللفظية ، ولذا يعارض الدليل اللبّي الذي هو بناء العقلاء الممضى شرعا على حجّية خبر الثقة مطلقا ، مع الدليل اللفظي : « لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا . . . » ورجّح المشهور الأوّل ، ورجّح بعضهم كالعلّامة في رجاله ، وصاحب المعالم ، وآخرين الثاني .
وثانيا : سيأتي ان شاء اللّه تعالى بيان الأدلّة اللفظية ، لأصالة الصحّة ، وقد تمسّك بها بعضهم ، وذكرها الشيخ رحمه اللّه في الرسائل ، وغيره في غيرها .
وثالثا : ليس كلّ دليل لبّي قطعيّا ، ولا كلّ دليل لفظي ظنّيا - ان قلنا انّ المراد بالقطع : الأعمّ من الاطمئنان - فربّ دليل لبّي لا يورث إلّا الظنّ ، وما أكثره في شتّى أبواب الفقه من بناء العقلاء ، والارتكازات ، والسيرات المتشرّعية ،