وفيه أوّلا : سيأتي في التتمّات ان شاء اللّه تعالى ، انّ أصالة الصحّة ليست خاصّة بالمسلم ، بل يعمّ الكافر أيضا ، فهو أخصّ من المدّعى .
وثانيا : انّه أعمّ من المدّعى ، لأنّ حال مطلق المسلم ليس ظاهرا منه الجري على ما يقتضيه إسلامه وإيمانه ، وإنّما هذا في المسلم الملتزم بإسلامه وإيمانه الذي أحرز التزامه ، لا مطلقا حتّى المجهول ، فإنه لا يجري فيه ذلك .
وثالثا : الجري على مقتضى الإسلام والإيمان أعمّ من الصحّة ، إذ قد يقتضي الإسلام والإيمان خلاف الواقع ، لتقيّة وضرر وحرج ونحوها ، فقد يحجّ المؤمن المتّقي نيابة ، ثمّ يبطل حجّه عمدا لضرورة ولا يمكنه إخبار المستأجر حتّى مات ، فأي طريق هذا ؟ . فتأمل .
إذن : فمجرّد ذلك لا يدلّ على كون أصالة الصحّة أصلا غير محرز ، فكيف بدلالته على أماريتها ؟ .
القسم الثاني [ احتمال الغفلة والنسيان والسهو ونحوها ] والاشكال فيه
وامّا في القسم الثاني : وهو احتمال الغفلة والنسيان والسهو ونحوها ، فقال ما حاصله : انّ الأذكرية المذكورة في قاعدة الفراغ « هو حين يتوضّأ اذكر منه حين يشكّ » وان كانت بالنسبة للعامل ، إلّا انّ ظهورها في الملازمة العرفية بين الإرادة الكلّية في أوّل العمل ، والإرادات الجزئية في محالها ، لا اختصاص لها بشكّ العامل ، بل انّها ظاهرة في التلازم العرفي بين الأمرين ، فيحقّ للحامل البناء على هذا التلازم العرفي الممضى شرعا .
ثمّ انّه نفسه أشكل على أمارية هذا القسم من أصل الصحّة بما حاصله : انّ هذه الملازمة النوعية العرفية لا تقتضي أكثر من التعبّد بوجود الشرط