كالنائيني ، وابن العمّ ، والجواهري وكاشف الغطاء وغيرهم قدّس سرّهم فقد استدلّ له بأمور :
أحدها : لزوم استناد قاعدة الفراغ إلى احتمال الغفلة حال العمل ، لا العلم بها ، للتعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحقّ ، وفيما نحن فيه محرز عدم التفات المكلّف حال العمل ، لأنّه كان شاكّا .
وفيه : ما تقدّم من نفي البعد عن جريان القاعدة حتّى مع إحراز الغفلة .
ثانيها : انّ الشكّ الثاني وان كان بالدقّة العقلية غير الشكّ الأوّل ، إلّا انّه - عرفا - هو هو ، لكنّه توسّط بينهما يقين ، بل المتوسّط تخيّل اليقين ، لانكشاف كونه جهلا مركّبا ، واليقين الزائل ليس يقينا بالحمل الشائع .
وفيه : انّه وان كان الشكّ الثاني هو الأوّل بعينه عرفا ، لكنّه بفارق وهو :
كونه بعد الفراغ ، والشكّ الأوّل قبل الفراغ ، وحيث انّ الشارع فرّق بينهما من هذه الحيثية ، كان بين حكمهما فرق .
ثالثها : انّ قاعد الفراغ هي قاعدة عقلائية أمضاها الشارع ، والعقلاء لا يعتنون بمثل هذا الشكّ كشكّ حادث ، وإنّما كشكّ سابق .
وفيه : نحن أبناء الدليل ، والإطلاق الشرعي يشمل الشكّ الثاني ، فانّه يصدق عليه : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى » ونحوه .
القول الثالث [ التفصيل بين وحدة مقتضى الشكّين وتعدّد المقتضى ]
وامّا القول الثالث : وهو التفصيل بين وحدة مقتضى الشكّين ، فلا تجري قاعدة الفراغ ، لأنّهما واحد عرفا ، وتعدّد المقتضى ، فتجري القاعدة ، لعدم الوحدة عرفا ، فقد ذهب إليه الوالد والعراقي قدّس سرّهم وآخرون .
مثال الأوّل : إذا قاله له شخص في الصلاة أنت في الثالثة ، فشكّ من قوله