الأمر السادس عشر من الخاتمة في لزوم كون الشك حادثا بعد الفراغ
ان ظاهر أدلّة قاعدتي التجاوز والفراغ : لزوم كون الشكّ حادثا بعد التجاوز وبعد الفراغ لا قبلهما على نحو بشرط لا ، لا ما إذا كان الشكّ قبل التجاوز موجودا ومستمرّا إلى بعد التجاوز ، وإلى بعد الفراغ .
فقوله عليه السّلام : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » أي : فشككت فشكّك ليس بشيء . كما في نسخة الوافي : « فشككت فليس بشيء » - على ما تقدّم في أوّل البحث - وكذا قوله عليه السّلام : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى » الظاهر في حدوث الشكّ بعد المضي والفراغ .
فأي شكّ تجري معه القاعدتان : ( الفراغ والتجاوز ) إذا حدث هذا الشكّ قبلهما لا تجري القاعدتان معه ، للظهور في غير ذلك .
وعليه : فإذا شكّ - مثلا - في أثناء الصلاة انّه ركع أم لا قبل تجاوز المحلّ ، ثمّ غفل حتّى تجاوز عن المحلّ ، فإن شكّ في انّه هل أتى بالركوع بعد الشكّ أم لا ؟ جرت قاعدة التجاوز ، لأنّ هذا الشكّ الحادث متعلّقه غير الشكّ في محلّ الركوع .
امّا إذا علم انّه بعد الشكّ لم يأت بالركوع ، ولكنّه محتمل أن يكون سابقا عليه آتيا بالركوع ، فلا يفيد ذلك في اجراء قاعدة التجاوز ، لأنّ متعلّق الشكّ قبل التجاوز وبعده واحد .
وهكذا في قاعدة الفراغ . ولا اشكال في ذلك .