القول الثاني [ عدم الجريان ]
الثاني : عدم الجريان .
لأنّ القاعدة إنّما هي - بالانصراف - في الشكّ بعد صدور العمل ، لا في الشكّ في أصل العمل .
وقد تقدّم في الأمر الثامن : التفصيل بين كون متعلّق الشكّ نيّة أصل العنوان ، وبين غيره .
لكن قد يقال : بجريان القاعدة مطلقا .
للإطلاق .
وللتنظير بقاعدة حيلولة الوقت ، حيث لا يفرّق فيها بين الشكّ في أصل انعقاد المركّب ، وبين غيره ، وكأنّ قاعدة الفراغ نوع توقيت للاشتغال بما إذا لم يعمل العمل ويفرغ منه ، فبمجرّد صدق : « مضى » عرفا ، تجري قاعدة الفراغ .
فتختصّ قاعدة الاشتغال داخل الوقت بما إذا شكّ في أصل الإتيان بعمل وجدانا ، لا إذا عمل وإن كان مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في أصل الإتيان تعبّدا .
وإلّا كان الشكّ في أمثال قصد القربة ، أيضا مرجعه إلى الشكّ في أصل الإتيان بالعمل ، لأنّ العبادة بلا قصد القربة ليست عبادة تعبّدا .
وإلّا - أيضا - كان الشكّ في التكاليف غير الموقتة وضعا - وان كانت موقتة تكليفا - كالحجّ ، والخمس ، والزكاة ، والوضوء ، والغسل ، والتيمّم ، والعقود ، والإيقاعات ، ونحوها ، مسرحا لأصل الاشتغال ، وأصل العدم ، ونحوهما إذا كان الشكّ فيها في قصد العنوان . فتأمّل ، فانّه محتاج إلى تتبّع وتأمّل كثيرين .