لما كان من الشكّ إلّا بيقين » فانّه ظاهر في العلّية ، فتطّرد في غير الصلاة أيضا ، ويستفاد منه كون كلّ أمر مترتّب على أمر آخر - شرعا - يصطلح عليه بالحائل عند الشرع ، وانّه لا اعتبار بالشكّ بعد الحائل .
وتعارف التعبير بالحائل - في الروايات - عن خروج الوقت ، لا يجعله منحصرا في الوقت :
أوّلا : إذ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه .
وثانيا : على فرض ذلك ، فانّ صحيح حريز هذا يصلح مفسّرا للحائل ، بأنّه أعمّ من الوقت ومن العمل المترتّب على عمل آخر ، لأظهرية هذا من ذاك ، وكم له في الفقه من نظائر .
2 - مؤيّدا بقوله عليه السّلام : « فقد مضت » يستشعر منه انّه إشارة إلى قاعدة التجاوز ، لما في رواياتها الخاصّة والعامّة من استعمال مادّة : « المضي » غالبا .
مثل : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » .
و : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » .
وما في صحيحة زرارة من تكرار الإمام عليه السّلام كلمة : « يمضي » خمس مرّات .
كما انّ مقتضى التعليلين : « اذكر وأقرب إلى الحقّ » يعمّان العملين المترتّبين المستقلّين كالظهرين ، كما يشملان المترتّبين الارتباطيين كالركوع والسجود .
مضافا إلى عدم فهم العرف الخصوصية للارتباطية والاستقلالية في ذلك ، فانّهما أمران خارجان عن مناط البناء على إتيان المشكوك فيه .
ومقتضى ذلك كلّه : عدم الفرق بين حصول الشكّ في الأوّل ، عند دخوله
بيان الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١١٠