الفرع الثالث
الثالث : إذا ثبتت طهارة شيء فعلا بقاعدة الطهارة ، ثمّ عرضت له النجاسة ، فطهّرناه وشككنا في حصول الطهارة لاحتمال النجاسة الذاتية فيه من الأوّل كالصابون في بلاد الكفر ، حيث يحتمل كونه ممزوجا بشحم الخنزير أو الميتة ، لكنّه محكوم بالطهارة ، فإذا تنجّس وغسل ، حصل الشكّ في زوال نجاسته ، وهو من أمثلة القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، لدوران النجاسة بين العارضة الزائلة يقينا بالغسل ، وبين الذاتية الباقية بعد الغسل أيضا .
لكنّه لا مجال لاستصحاب كلّي النجاسة بعد الغسل لوجهين :
أحدهما : انّ الطهارة من النجاسة العرضية حصلت بالغسل ، والطهارة من النجاسة الذاتية ثابتة بعد الغسل كقبل التنجّس أيضا بقاعدة الطهارة ، لشمول قاعدة الطهارة لمحتمل النجاسة العرضيّة حتّى بعد رفع النجاسة العرضيّة .
وهذه القاعدة حاكمة على استصحاب النجاسة المتيقّنة قبل الغسل والمشكوكة بعد الغسل ، لأنّها تنقّح الموضوع .
ثانيهما : ان من قبل نجاسة الصابون كانت قاعدة الطهارة ثابتة ، ومن آثار الطهارة الشرعية : انّه ان تنجّس طهر بالماء ، وهذا أيضا منقّح للموضوع ، فلا شكّ - تعبّدا - حتّى يستصحب .
والفرق بين هذا الفرع الثالث وبين الفرع الأوّل هو : انّ في الفرع الأوّل ( تردّد الشعر بين كونه نجسا عارضا ، وبين كونه شعر خنزير نجسا ذاتا ) لا قاعدة طهارة في البين ، بخلاف الفرع الثالث ، فانّ قاعدة الطهارة موجودة فيه ، والنجاسة العارضيّة ثابتة فيه بخلاف الأوّل .