السابقة : الطهارة ، فانّه أيضا يستصحب كلّي الحدث بعد الوضوء ، أو الغسل .
نعم ، لو علم بالحدث الأصغر ، أو بالحدث الأكبر ، ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بينهما ، لم يكن هذا العلم الإجمالي منجزا شيئا أصلا ، لانحلاله بالعلم التفصيلي بالحدث السابق ، والشكّ البدوي في الحدث الآخر .
ومع هذا الانحلال ينقّح الموضوع فلا مجال لاستصحاب الحكم أصلا ، حتّى نستصحب كلّي الحدث .
ما هي النسبة بين الحدثين ؟
ثمّ البعض ذكر : انّ في النسبة بين الحدث الأصغر والأكبر أقوالا ثلاثة :
الأوّل : كونهما متضادّين .
الثاني : كونهما شيئا واحدا ، وإنّما الاختلاف بينهما في القوّة والضعف ، فالأصغر مرتبة خفيفة من الحدث ، والأكبر مرتبة شديدة منه - كما قيل في الوجوب والاستحباب انّ الوجوب مرتبة شديدة من الطلب ، والاستحباب مرتبة خفيفة من الطلب .
الثالث : كونهما متخالفين ، بحيث يمكن اجتماعهما كالحلاوة والسواد .
وعلى كلّ هذه الأقوال ينحلّ العلم الإجمالي إذا كانت الرطوبة المشتبهة ، مسبوقة بالحدث الأصغر أو الحدث الأكبر .
إذ لو كان مسبوقا بالأصغر ، فعلى القول الأوّل نشكّ في تبدّل الأصغر بضدّه الأكبر ، والأصل عدمه .
وعلى الثاني : نشكّ في اشتداد الأصغر إلى أن صار أكبر ، والأصل عدمه .
وعلى الثالث : نشكّ في اجتماع الأكبر مع الأصغر ، والأصل عدمه .
وكذا ان كانت مسبوقة بالحدث الأكبر .