المناقشة الرابعة
ورابعا : في كلّ مورد ابتنى الحكم على موضوع : غير العلم ، سواء عبّر عنه بالشكّ ، أم الظنّ ، أم الجهل ، أم لا يعلمون ، ونحو ذلك ، يراد به - في الظاهر العرفي - انّ العلم هو المانع عن هذا الحكم ، فإذا لم يكن علم كان الحكم تامّ الموضوع ، سواء كان التفات أم لا .
مثلا : في الصحيحة عن الإمام الصادق عليه السّلام « أيّ رجل ركب أمرا بجهالة ، فلا شيء عليه » « 1 » هل ادّعى أحد فيها اشتراط الالتفات وفعلية : الجهل ، وإلّا لم تجر هذه البراءة ؟ .
وفي قوله تعالى :
( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) *
« 2 » هل ادّعى أحد بأنّ الذي لا يغني من الحقّ إنّما هو الظنّ الفعلي ، امّا الغفلة التي لو التفت لم يكن علما ، بل ظنّا ، فإنه يحتمل كفايته ؟ .
وفي قوله تعالى :
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ )
« 3 » ألا يشمل الغافلين غير الملتفتين منهم ؟ .
وهكذا دواليك .
المناقشة الخامسة
وخامسا : انّهم لم يشترطوا : فعلية الشكّ ، في الأصول العملية الأخرى ، مع انّ موضوعها الشكّ أيضا .
ففي الاشتغال في أطراف العلم الإجمالي : هل يشترطون لزوم الالتفات في الشكّ في المكلّف به ، حتّى يتنجّز التكليف ، أم لا يشترطون ذلك ؟ .
هامش
( 1 ) - الوسائل / الحج / أبواب تروك الاحرام / الباب 45 / الحديث 3 .
( 2 ) - يونس الآية 36 .
( 3 ) - الدخان الآية 9 .