مثل موثّقة عبد اللّه بن بكير : « إذا استيقنت انّك أحدثت فتوضّأ ، وإيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتّى تستيقن انّك قد أحدثت » .
ومثل : « كلّ شيء من الطير يتوضأ ممّا يشرب منه ، إلّا أن ترى في منقاره دما ، فان رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه ولا تشرب » ، وغير ذلك من الأدلة .
والحاصل : انّ الإطلاق اللفظي في هذه الروايات يشمل ما لم ينقلب اليقين إلى يقين آخر مطلقا ، سواء كان شكّ فعلي أم لا .
المناقشة الثانية
وثانيا : كما انّ الأصل في لفظ : اليقين ، والعلم ، ونحوهما كلّما ذكر هو ان يكون طريقيّا لا موضوعيّا ، فكذا : الشكّ ، فانّ المراد به : الطريق إلى عدم معلومية الواقع ، ولذا قالوا : بأنّ المراد من : الشك هو : غير العلم الأعمّ من الظنّ والوهم ، فإذا كان الشكّ أي : غير العلم ، فيكون أعمّ من الشكّ الفعلي والشكّ التقديري الذي لو التفت إليه لكان : شكّا وجدانيّا .
ويؤيّد ذلك : انّ ظاهر روايات الباب تقسيم الأمور إلى متيقّن ، وغيره ، وحكم المتيقّن واضح ، وحكم غيره : البقاء على المتيقّن ، وغير المتيقّن أعمّ من الشكّ الوجداني .
المناقشة الثالثة
وثالثا : الأولوية العرفية ، إذ لو كان مع فعلية الشكّ ، وتبدّل اليقين وانقلابه إلى الشكّ الحكم باقيا ، فبقائه مع عدم الالتفات إلى الشكّ أولى ، إذ لا يكون عدم الالتفات إلى الشكّ أسوأ من الشكّ الفعلي - فتأمل .