كان جريان الأصل في السبب رافعا لموضوع المسبّب - تعبّدا - بأن يكون ثبوت المسبّب ، أو انتفاؤه ، من الآثار الشرعيّة للأصل السببي .
فالأوّل - وهو كون ثبوت المشكوك في المسبّب من آثار السبب الشرعية - كاستصحاب الطهارة بالنسبة إلى قاعدة الطهارة ، فانّ استصحاب الطهارة يرفع - تعبّدا - الشكّ في الطهارة ، والشكّ هو موضوع قاعدة الطهارة ، فيصير بلا موضوع .
والثاني - وهو كون انتفاء المشكوك في المسبّب من الآثار الشرعية للسبب - كتطهير الثوب المتنجّس بماء مستصحب الطهارة .
وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ عدم بقاء الكلّي ليس من الآثار الشرعيّة لعدم حدوث الفرد الطويل ، بل من لوازمه العقليّة .
فحدوث الفرد الطويل وان كان مسبوقا بالعدم ، ومحكوما بترتيب الآثار الشرعيّة لعدم حدوثه ، كحرمة المكث في المسجد - من حيث الاستصحاب وان حرم من حيث العلم الإجمالي - لكن عدم حدوث الكلّي من اللوازم العقليّة لعدم حدوث الفرد الطويل ، فلا يثبت ذلك لكونه مثبتا .
الجواب الخامس
5 - ما ذكره المحقّق العراقي « 1 » من منع السببيّة والمسبّبية ، بين الفرد والكلّي .
بيانه : انّ الشكّ في بقاء الكلّي وارتفاعه مسبّب عن العلم الإجمالي بأنّ الحادث امّا الفرد الزائل ، أو الفرد الباقي - أو المحتمل البقاء - وليس هناك أصل يعيّن الحادث ، حتّى ينتفي به موضوع المسبّب ( وهو : الشكّ ) .
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار / ج 3 / ص 124 .