التنبيه العاشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
ان الاستصحاب كأصل عملي تنزيلي منوط بأمور ثلاثة :
1 - اليقين السابق .
2 - الشكّ اللاحق .
3 - الأثر الشرعي للتعبّد بالبقاء ، المنحلّ إلى قابلية البقاء ، وفعليّته .
فأي أمر كان جامعا لهذه الثلاثة يجري فيه الاستصحاب ، سواء كان حكما فرعيّا ، أم موضوعا خارجيا ، أم حكما جانحيا ، أم أمرا جانحيا .
وعمدة الشبهة في المقام : انّ الاستصحاب أصل عملي ، ووظيفة في مقام العمل ، فيكون مورده العمل الخارجي ، والجانح ليس عملا .
والجواب : انّ التعبير بالأصل ، إنّما هو في مقابل الدليل الاجتهادي الكاشف عن الواقع كشفا علميا غير وجداني ، فانّ الأصول العملية وظائف للجاهل بالواقع ، وليست كاشفة عن الواقع .
لا إنّها مختصّة بالأفعال الخارجية .
ألا ترى : انّ البراءة تجري في الأمور الجوارحية ، والجوانحية ، على حد سواء ، ولم تر هذه الشبهة هناك ؟ فإذا شكّ - مثلا - في وجوب الاعتقاد بترتيب الأئمّة عليهم السّلام كان : « قبح العقاب بلا بيان » و « رفع ما لا يعلمون » أصلين :
عقلي ، وشرعي ، على عدم الوجوب .
وكذا في الاشتغال ، لو علم بوجوب أحد الاعتقادين - مثلا - امّا أسماء الأئمّة عليهم السّلام ، أو ترتيبهم ، وجب معرفتهما جميعا ، للاشتغال .